السرخسي
117
المبسوط
الأصيل وان استأجر دارا بثوب بعينه وكفل به رجل فهو جائز لان تسليم العين مستحق على المستأجر بسبب العقد عند استيفاء العمل فإنما التزم الكفيل تسليما مستحقا على الأصيل وهو مما تجري فيه النيابة والكفالة بمثله صحيحة عندنا بمنزلة الكفالة بالنفس فان استكمل السكنى وهلك الثوب عند صاحبه برئ الكفيل لان الكفيل التزم تسليم الثوب وقد برئ الأصيل عن تسليم الثوب بالهلاك فيبرأ الكفيل كما لو مات المكفول بنفسه بخلاف الكفالة بالعين المغصوبة فهناك الغاصب لا يبرأ عن تسليم الثوب بالهلاك ولهذا يلزمه قيمته والقيمة تقوم مقام العين وهنا المستأجر برئ عن تسليم الثوب حتى لا تلزمه قيمته ولكن انفسخ العقد بهلاك الثوب قبل التسليم فيلزمه أجر الدار لأنه استوفى المنفعة بحكم عقد فاسد والكفيل ما التزم من أجر مثل الدار شيئا فلهذا برئ من الكفالة وان استأجر الدار بخدمة عبد شهرا وكفل رجل بالخدمة لم يجز لأنه التزم مالا يقدر على ايفائه فخدمة عبد بعينه لا يمكن ايفاؤها من محل آخر وان كفل بنفس العبد فإنه يؤخذ به لان تسليم نفس العبد بالعقد يستحق على المؤاجر وهو مما تجرى فيه النيابة فتصح الكفالة به ويطالب الكفيل بتسليمه فإذا مضى الشهر وأقر المكفول له انه كان حقه قبل خدمة الشهر الماضي برئ الكفيل من ذلك لان المطالبة بتسليم العبد تسقط عن الأصيل بمضي الشهر وفوات المعقود عليه فبرئ الكفيل وله أجر مثل الدار على المستأجر لان منفعة الدار بقيت مستوفاة وقد انفسخ العقد بفوات ما يقابلها قبل الاستيفاء فيجب رد المستوفى ورد المنفعة برد أجر المثل ولا شئ على الكفيل من ذلك وإذا استأجر محملا أو زاملة إلى مكة وكفل بها رجل بالحمولة فهو جائز لأنه كفل بما هو مضمون في ذمة الأصيل وتجرى النيابة في ايفائه لان الحمولة إذا لم تكن معينة فالكفيل يقدر على ايفائه كما يقدر الأصيل فلهذا يؤخذ الكفيل بالحمولة كما يؤخذ المؤاجر فكذلك إذا استأجر منه إبلا بغير أعيانها يحمل عليها متاعا مسمى إلى بلد معلوم وكفل له رجل بالحمولة جاز للمعنى الذي ذكرنا ولو استأجر إبلا بأعيانها وكفل رجل بالحمولة لم تجز الكفالة لان الكفيل لا يقدر على ايفاء المكفول به من مال نفسه فان غير ما عين لا يقوم مقام المعين في الايفاء فهو بمنزلة ما لو كفل بمال بشرط أن يؤدى ذلك من مال نفسه الأصيل وذلك باطل ولو استأجر دارا ليسكنها أو أرضا ليزرعها أو رجلا ليخدمه وكفل له رجل بالوفاء بذلك كله فهو باطل لان الكفيل عاجز عن ايفاء ما التزم بماله ونفسه وبنفس الكفالة